عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

578

معارج التفكر ودقائق التدبر

يطلق لفظ القرية على كلّ أرض فيها مساكن وبيوت مجتمعة سواء أكانت قليلة أم كثيرة ، ولو بلغت مدينة عظمى ، وإطلاق أمّ القرى على سكانها من إطلاق المحلّ وإرادة الحالّين فيه . وتوطئة وتمهيدا لقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . * . . وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) . فعل « أنذر » يتعدّى إلى مفعولين ، يقال لغة : « أنذر فلان فلانا مكروها » أي : أعلمه إيّاه . يوم الجمع : أي : يوم القيامة ، سمّي يوم الجمع لأنّ اللّه عزّ وجلّ يجمع فيه الخلائق من أوّلهم حتّى آخرهم ، وفيه يجري الحساب ، فصل القضاء ، ثمّ تنفيذ الجزاء . لا ريب فيه : أي : خبر يوم الجمع خبر حقّ لا شكّ فيه ، فهذا اليوم أحد عناصر خطّة الخلق الرّبّانيّة ، وعد اللّه به ، واللّه لا يخلف الميعاد ؛ لأنّه قدير على ما يشاء ، وفعّال لما يشاء ، وهو سبحانه منزّه عن أن يقول غير الحقّ . وإذ كان يوم الجمع للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء وإذ كان النّاس في الحياة الدّنيا فريقين : مؤمنين مسلمين أخيارا ، وكافرين مستكبرين فجّارا ، وكان اللّه عزّ وجلّ ذا فضل وذا عدل ، كان لا بدّ أن يتحقّق في ذلك اليوم أن يكون الفريق الأوّل في الجنّة ، وأن يكون الفريق الآخر في السّعير ، فقال اللّه تعالى في الآية : * . . . فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) : السّعير : هو في اللّغة النّار ، وقيل : لهب النّار . ويقال لغة : « سعر النّار ، وأسعرها ، وسعّرها » أي : أوقدها وهيّجها . فمعنى الآية : بإبراز المطويّات فيها : وكذلك الوحي الّذي يوحى